History & Future
خلفية تاريخية:
لقد أمكن إستقبال العديد من القنوات العربية الفضائية التليفزيونية مجانا في بعض المواقع في نيوزيلانده و ذلك منذ سنوات عديدة. و لقد تم ذلك عن طريق بعض الأقمار الصناعية مثل Optus B3 وAsiasat2 لكن للأسف عانى الكثير من أعضاء الجالية العربية من رداءة الإستقبال و خاصة مع القمر الصناعي الأسيوي في بعض المواقع في نيوزيلانده. كماأنه قد تم إيقاف إرسال بعض القنوات الفضائية ذات الشعبية الكبيرة مثل القناة الفضائية المصرية و ذلك بسبب عدم توفر الدعم المادي الكافي لدى الحكومة المصرية للحفاظ على مجانية هذه القناة. حاليا يمكن إستقبال أكثر من 15 قناة فضائية تلفزيونية و إذاعية عربية و ذلك عن طريق القمر الصناعي الأسيوي (أسيا سات 2) و لكن يتم إستقبال بعض هذه القنوات بصعوبة شديده في بعض المواقع في نيوزيلانده كما يستلزم إستخدام أطباق إستقبال كبيرة الحجم و عالية التكلفة. و مما زاد العبء على المواطن العربي أن مجلس المدينة في بعض المقاطعات النيوزيلاندية قد وضع إجراءات ترخيص رسمية لإنشاء مثل هذه الأطباق الكبيرة، مما يتطلب مده زمنية كبيرة و تكلفة عالية تفوق على الألفي دولارا في بعض الأحيان. أما عن الإنتاج العربي داخل نيوزيلانده فيُعَتَقد أن أول إنتاج عربي (لا يزال مستمرا) هو برنامج نبع المحبة و الذي بدأته المجموعة العربية المسيحية وذلك في شهر مارس من عام (1996). و ذلك عن طريق إذاعة Plains FM المحلية بمنطقة كانتربري. و بعدها بعامين تم بدء برنامج الأخبار الطيبة الذي يتم إذاعته أسبوعيا عن طريق إذاعة Planet FM في منطقة أوكلاند و ذلك منذ عام 1998. أما في عام 1999 فقد شهدت نيوزيلانده قفزة إعلامية عربية كبرى و ذلك عندما قامت شركة WORLD MEDIA INTERNATIONAL بإمداد المواطن العربي النيويلاندي بالبث المباشر بباقة من القنوات العربية الهامة مثل الجزيرة و العربية و قنوات راديو و تلفزيون العرب و غيرها من القنوات العالية الشعبية. و لقد إشترك المئات من البيوت العربية بنيوزيلانده في هذه الباقة وذلك في الشهور الأولى من بدء البث، و لكن للأسف تعاني الشركة حاليا من قلة عدد المشتركين، فبدلا من الحصول على 3000-4000 إشتراك كما توقعت الشركة في بداية البث، فقد إنخفض عدد المشتركين إلى نحو 400 مشتركا فقط (و ذلك في منتصف عام 2007) و تُعزِي الشركة هذا النقص الحاد في عدد المشاركين إلى الأسباب الإقتصادية و الإدارية المذكورة أعلاه. و على هذا الأساس فإن إستمرار الشركة في تقديم خدماتها في نيوزيلانده مهددُ بالتوقف.
شهد عام 2006 بدء أول إنتاج تلفزيوني عربي يتم بثه من داخل الأراضي النيوزيلاندية و هو برنامج (باب الرجاء) و الذي يتم إنتاجه و إختيار فقراته كنوع من التعاون بين مجموعة من أعضاء الجالية العربية المسيحية بأوكلاند و الجالية العربية المسيحية بأستراليا. ويتم بث البرنامج للمشاهدين بمنطقة أوكلاند و ذلك عن طريق Triangle tv.
ومما يؤسف له أن العديد من البرامج الإذاعية العربية الإجتماعية و الإسلامية قد توقفت و ذلك لعدم توفر الدعم و الموارد اللازمة.
مستقبل الإعلام العربي بنيوزيلانده:
بالرغم من روح المبادرة و الشجاعة الذي يتسم به الإنتاج الإعلامي العربي ( الذي يتم إنتاجه في نيوزيلانده) إلا أن ضآلة حجم هذا الإنتاج و كونه لا يزال في مرحلة التكوين قد أديا إلى عدم قيام هذا الإنتاج بإشباع كل إحتياجات و توقعات المواطن العربي بنيوزيلانده، و ذلك من حيث عدد ساعات البث و حجم الإنتاج و أيضا من حيث التنوع في الفقرات الإعلامية.
من المتوقع –على الأقل خلال السنوات الخمس القادمه- أن يستمر المواطن العربي في نيوزيلانده في التطلع للمصادر الإعلامية العربية القادمة من خارج نيوزيلانده بإعتبارها المصدر الأساسي للإعلام العربي (و ذلك بفروعه المختلفة : الإذاعية و التلفزيونية و غيرها). و لكن للأسف فإن القنوات الفضائية المجانية ليست هي بالضرورة الأكثر شعبية و في الوقت ذاته فإن تعداد الجالية العربية في نيوزيلانده (و الذي يعتبر ضئيلا نسبيا) لا يضمن توفر العدد الكافي من الإشتراكات التي تكفل إستمرار بث القنوات المدفوعة الأجر العالية الشعبية.
و هنا يراودنا سؤال: هل من الممكن أن تكون شبكة الإنترنت هي الحل و الإجابة للإحتياجات الإعلامية العربية، لدى النيوزيلانديين العرب؟ إن التطور المذهل الذي يحدث في تكنولوجياالإنترنت السريع broadband technology و الإنترنت اللاسلكي بأنواعه، بالإضافة إلى الإختيارات الإعلامية العربية الغير محدوده التي توفرها شبكة الإنترنت سوف تؤدي إلى إشتراك نسبة كبيرة من المواطنين العرب في نيوزيلانده في شبكة الإنترنت السريع. و لعل المواطنين النيوزيلانديين العرب سوف يذهلون من حجم الإنتاج و قدر التنوع في العمل الإعلامي العربي المتاح على شبكة الإنترنت سواء المجاني منه أو المدفوع الأجر مثل Jumptv (www.jumptv.com/ar) .
كثيرا ما يلتقي مجموعات من الأسر العربية، بمختلف إتجاهاتها و مستوياتها الثقافية في منزل إحدى الأسرالعربية القريبة حول شاشة الحاسب الآلي لمشاهدة/أو الإستماع إلى البرامج التليفزيونية و الإذاعية العربية التي يتم إذاعتها أو بثها على الهواء مباشرة، عبر شبكة الإنترنت. و غالبا ما يكون مكان اللقاء هو المنزل العربي الذي يحتوي على شبكة الإنترنت الأكثر سرعة في االمنطقة. و بالرغم من أن جودة الصورة (الخاصة ببرامج التلفزيون) التي يتم الحصول عليها عن طريق شبكة الإنترنت هي لا تزال أقل بكثير من جودة الصورةالتي يتم الحصول عليها عن طريق البث الرقمي للأقمار الصناعية، إلا أن هذه التقنية التي تقدمها الإنترنت يتم تطويرها و تحديثها بإستمرار. و تقدم بعض مواقع الإنترنت الإعلامية العربية إختيارين بخصوص البث التليفزيوني: الأول يختص بوصلات الإنترنت البطيئة dialup connection و الثاني يختص بوصلات الإنترنت السريع و هو عادة ما يكون أعلى بكثير في جودة الصورة، و سلاسة الإرسال من البث الذي توفره تقنية الإنترنت العادي. و ما لم يحدث تغييرا دراميا في مسار الإعلام العربي المتاح في نيوزيلانده في خلال السنوات القليلة القادمه ففي أغلب الظن، سوف يلجأ المواطنون النيوزيلانديون العرب إلى شبكة الإنترنت لإشباع رغباتهم و طموحاتهم الإعلامية العربية.
